موضوعات أخرى قد تعجبك | كونوا رجالاً فاعلين لا صبية ضائعين
بقلم : د.توفيق الواعي
يروي المحدثون أن اليهود والمشركين من أهل المدينة كانوا يؤذون رسول الله "صلى الله عليه وسلم" وأصحابه، فأمرهم الله تبارك وتعالى بالصبر والعفو والصفح، فقال تبارك وتعالى: {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيرًا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} [آل عمران:186]، وقال تعالى: {وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ} [البقرة:109]، ثم أمرهم: {فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة:109]؛ أي: الإذن بقتالهم، وضرب الجزية عليهم، وكان مخطط المسلمين في مواجهة البغي والعدوان مخططاً إلهياً بشرياً يسير مع السنن، ويتعامل مع الحوادث والنزعات الجاهلية والعنصرية والسلطوية التي كانت متحكمـة في الحياة البشرية في زمنهم، فبدأ المسلمون بالدعوة لتغيير الأفهام، ولفت العقول، وإحياء العزائم، وبعث إنسانية الإنسان، وتربية أجيال من الرجال لتغيير هذا الركام المتسلط على المجتمعات، والمتحكم في المصائر، فلما اشتد عودهم بدأت المناوشات لإرجاع الكرامة المسلوبة، والعزة المنهوبة، والحق المستباح قال العلماء: لما قويت الشوكة للمسلمين واشتد الجناح أذن الله لهم في القتال، ولم يفرضه عليهم، فقال تعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [(الحج: 39-40]. قال العلماء: فلما اشتد عودهم أكثر، واستعدوا وأعدوا لرد الظلم عُدَّته، فرض الله عليهم القتال بعد ذلك لمن قاتلهم، دون من لم يقاتلهم، قال تعالى: {وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [البقرة:190]، ثم فرض عليهم قتال المشركين كافة، لأنهم اجتمعوا على المسلمين كافة، وتآمروا عليهم مجتمعين، فقال تعالى: {وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [التوبة: 36]، وهذا الأمر وإن كان مكروهاً وتأباه طبيعـة الدعوة إلى الله ولكنه لا مناص منه لحماية الدعوة، وعدم استئصال شأفة المسلمين وسيادة الباطل، فقال تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [البقرة:216]. ثم كانت واقعة «بدر الكبرى»، تلك الواقعة التي ذاق المشركون فيها الهول على يد السواعد المؤمنة، وعلموا أنه قد برز في الأفق صنف جديد من الرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وظهر ذلك من حديثهم على مشارف المعركـة لرسول الله "صلى الله عليه وسلم"، حيث قال قائلهم «والله يا رسول الله لا نقول لك كما قال قوم موسى لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون، ولكن نقول لك: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، والله يا رسول الله لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما تخلَّفَ منَّـا رجل واحد»، ولهذا عُرف القائد الملهم أن هؤلاء الرجال هم رجال النصر، وأكد القرآن هذا المعنى حين قال: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ* بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} [القمر:45-46]، وقال "صلى الله عليه وسلم" فيما يرويه الشيخان من طريق عروة: نزل رسول الله "صلى الله عليه وسلم" أرض المعركة وقال: «هذا مصرع فلان غداً إن شاء الله، ووضع يده على الأرض، وهذا مصرع فلان غداً إن شاء الله، وهذا مصرع فلان غداً إن شاء الله، قال عمر فوالذي بعثه بالحق ما أخطؤوا الحدود التي حددها رسول الله "صلى الله عليه وسلم"، وجعلوا يُصرعون عليها، ثم جعلوا في طوى من أطواء «بدر» خبيث مخبث بعضهم على بعض، ووقف عليهم رسول الله "صلى الله عليه وسلم" يناديهم بعدما جيفوا يقول: «يا فلان يا فلان يا أبا جهل بن هشام، يا أميـة ابن خلف، يا عتبة بن ربيعة، يعدد أسماءهم: هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقاً، فإني وجدتُ ما وعدني ربي حقاً»، وفي هذا يقول حسان بن ثابت: يناديهـم رسـولُ الله لمـا قذفناهـم كَباكـِبَ فـي القَليبِ ألم تجدوا كـلامَ الله حقاً وأمــرُ اللهِ يأخـذُ بالقلـوبِ فما نطقوا ولو نطفوا لقالوا صدَقْتَ وكنتَ ذا رأيٍ مصيبِ وكانت «بدر» التي تُسمى في التاريخ بـ«يوم الفرقان» بهؤلاء الرجال، وهذه العزائم التي أزالت الظلم وأزاحت وساوس الشيطان، واليوم تطل علينا أيام نحتاج فيها إلى رجال «بدر» وعزائم وجحافل «الفرقان»؛ حتى ينفلق إصباح النصر المبين لأمتنا وتشرق من جديد شموس النهضة على محيا شعوبنا، نسأل الله ذلك
:أقسام تشبه هذا الموضوع
|
||||||
---|---|---|---|---|---|---|---|
6 عادات توصلك للنجاح | |||||||
8 خطوات لتحسن الروتين الصباحي | |||||||
9 طرق لزيادة التركيز اثناء الامتحانات | |||||||
12 خطأ يجب أن تتجنبهم عند التحدث أمام الناس | |||||||
40 نصيحة لتغيير حياتك للافضل | |||||||
ادارة الوقت | |||||||
استخدم طاقة نفسك لمصلحة نفسك | |||||||
استخرج العملاق الذهبيّ من داخلك!.. دابراهيم الفقي رحمه الله | |||||||
اسرار النجاح | |||||||
الإحباط فرصة للنجاح | |||||||
الارادة القوية | |||||||
التخاطر عن بعد | |||||||
التفكير السلبي والتفكير الإيجابى | |||||||
الثقة في النفس | |||||||
الحلم قوة إرادة | |||||||
السعادة تقوّي القلب.. خطوات عملية لتحقيقها | |||||||
الطريق الى التفوق | |||||||
الطريقة الأكثر فاعلية في الاعتذار بطريقة علمية | |||||||
العيوب البشرية وحلها بالتنمية البشرية | |||||||
القواعد الذهبية بين الأباء والأبناء | |||||||
أهمية التخطيط لحياتنا | |||||||
تحليل الشخصية من خلال عدة اسئلة | |||||||
تعرّف على نفسك لتستطيع إسعادها د.ابراهيم الفقي رحمه الله | |||||||
علامات النجاح | |||||||
فن الاقناع | |||||||
فن معالجة الاخطاء | |||||||
قوة الافكار | |||||||
قوة التفكير الايجابي | |||||||
قوة الحب والتسامح ابراهيم الفقي | |||||||
قوة المؤمن | |||||||
من نصائح إبراهيم الفقى | |||||||
كيف تزرع التفاؤل في حياتك؟ | |||||||
كيف نتعامل مع عصبيتنا وغضبنا ؟ | |||||||
ما هي لغة الجسد ؟ | |||||||
![]() |
|||||||
![]() |
|||||||
![]() |
شارك هذه الصفحة على |
---|